الطبراني

481

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

عن أصلاحها لصغرهم ؛ وعجزه وعجزهم من أن يغرسوا مثلها ، لا يردّ عليه شبابه وقوته ليغرس ، فيحزن ويغتمّ ويهلك أسفا وتحسّرا على ذلك ، فلا هو يجد شيئا يعيشه ولا مع أولاده شيء يعودون به عليه ، فبقي هو وأولاده فقراء عجزة متحيرين لا يقدرون على حيلة ، فكذلك يبطل اللّه صدقة هذا المرائي والمنافق والمانّ بصدقته ؛ حيث لا يسمع مستغيث لهما ولا توبة ولا إقالة ، يحرم أجرها عند أفقر ما يكون إليها ، ويرى في القيامة أعماله هباء منثورا ، ولا يؤذن له في الرجوع إلى الدنيا ليتصدّق وليكون من الصالحين . قوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 266 ) أي كهذا البيان الذي بيّن اللّه لكم فيما تقدّم ؛ ويبيّن لكم الدلالات والعلامات لكي تتفكّروا فتعتبروا . فإن قيل : قوله تعالى : ( أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ ) فعل مستقبل ، وقوله : ( وَأَصابَهُ الْكِبَرُ ) فعل ماض ، فكيف عطف الماضي على المستقبل ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن ( قد ) ها هنا مقدّرة ؛ المعنى وقد أصابه الكبر ، فيكون للحال كما قال في آية أخرى : وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ « 1 » أي قد قدّ . والثّاني : أنّ ( يَوَدُّ ) يقتضي أن يكون في خبره ( لو ) كما في قوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ « 2 » وقوله : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ « 3 » ويقتضي أن يكون في أخبره ( أَنْ ) كما في هذه الآية و ( لو ) للماضي ، و ( أن ) للمستقبل . ثم قد تستعمل ( لو ) مكان ( إن ) ؛ و ( ان ) مكان ( لو ) يقام أحدهما مقام الآخر ، ويقول الإنسان : أنا أتمنّى لو كان لي ولد ، ويقول : أتمنّى إن كان لي ولد . وإذا كان معنى التمنّي قد يقع على الماضي صحّ عطف الماضي عليه . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ؛ أي أنفقوا من خيار ما كسبتم ، وخياره نظيره قوله

--> ( 1 ) يوسف / 27 . ( 2 ) البقرة / 96 . ( 3 ) النساء / 89 .